أدوات المصورين

قصة أول كاميرا رقمية في العالم

قبل الحديث عن أول كاميرا رقمية في العالم، دعونا نتخيل عالمًا يكون فيه التصويرالفوتوغرافي عملية بطيئة، يستحيل إتقانها دون سنوات من الدراسة أو التدريب المهني. عالم بلا «آيفون» أو «إنستاغرام، وشركة واحدة كانت تقود المجال. عالم كهذا كان موجودا في عام 1973، عندما ذهب ستيفن ساسون، مهندس شاب، للعمل لدى إيستمان كوداك.

بعد عامين، اخترع ساسون التصوير الرقمي، وقدم أول كاميرا رقمية في العالم.

The first digital camera
The first digital camera

اخترع السيد ساسون، البالغ من العمر 24 عامًا حينذاك، جهاز قادر على التقاط الصور، وإرسالها حول العالم في ثوانٍ عبر خطوط الهاتف، ومشاركتها مع الملايين من الأشخاص. وهي العملية التي فجرت عددا من الشكاوى، استمرت عقود، من قبل المصورين المحترفين القلقين من تدمير مهنتهم.

بدأت بريئة بما يكفي

بعد فترة وجيزة من وصوله إلى شركة كوداك، تم منح السيد ساسون عمل غير مهم -على ما يبدو – لمعرفة ما إذا كان هناك أي استخدام عملي لجهاز charged coupled device (C.C.D.)، كان قد تم اختراعه قبل بضع سنوات.

قال السيد ساسون: “لا يكاد أحد يعرف أنني أعمل على هذا، لأنه لم يكن مشروعا كبيرا بما يكفي”. ويضيف: “لم يكن سرا، لقد كان مجرد مشروع يمنعني من الوقوع في المشاكل عند القيام بشيء آخر، على ما أعتقد.”.

على الفور، طلب “ساسون” نسختين من الجهاز، وقرر تقييم الأجهزة التي تتكون من جهاز استشعار، يأخذ الضوء ثنائي الأبعاد، ويحوله إلى إشارة كهربائية. أراد السيد ساسون التقاط صورة باستخدامه، لكن الجهاز لم يستطع فعل ذلك، بسبب تبدد سرعة الإشارة.

لتخزين الصورة، قرر السيد “ساسون” استخدام ما كان في ذلك الوقت عملية جديدة نسبيًا، وهي تحويل النبضات الإلكترونية إلى أرقام (رقمنة)، لكن هذا الحل قاد إلى تحدٍ آخر، وهو تخزين الصورة على ذاكرة الوصول العشوائي، ثم توصيلها إلى إلى شريط مغناطيسي رقمي.

The 1989 version of the digital camera, known as the Ecam (electronic camera). This is the basis of the United States patent issued on May 14, 1991.Credit George Eastman House
The 1989 version of the digital camera, known as the Ecam (electronic camera). This is the basis of the United States patent issued on May 14, 1991.Credit George Eastman House

وكانت النتيجة النهائية جهاز Rube Goldberg مع عدسة مستعملة من كاميرا Super-8 للأفلام، ومسجل كاسيت رقمي محمول، و16 من بطاريات النيكل والكادميوم، ومحول تناظري/رقمي، وعشرات الدوائر تم توصيلها كلها سلكيا، على نصف دزينة من لوحات الدوائر.

يبدو الأمر غريباً اليوم، لكن تذكر؛ كان هذا قبل أجهزة الكمبيوتر الشخصية الأولى التي تقوم ببناءها بنفسك. وتم عرض جهاز كمبيوتر Apple للبيع، في العام التالي، مقابل 666.66 دولار.

كانت الكاميرا وحدها إنجازًا تاريخيًا، لكنه كان بحاجة إلى ابتكار نظام تشغيل من شأنه أن يأخذ المعلومات الرقمية على شريط الكاسيت وتحويلها إلى “شيء يمكن أن تراه” على جهاز التلفزيون.. صورة رقمية.

“كان هذا أكثر من مجرد كاميرا” ، قال السيد ساسون الذي ولد ونشأ في بروكلين. “لقد كان نظامًا للتصوير الفوتوغرافي لإظهار فكرة وجود كاميرا إلكترونية بالكامل، لم تستخدم الأفلام، ولا الورق، ولا توجد أية مواد استهلاكية على الإطلاق في التقاط وعرض الصور الفوتوغرافية الثابتة”.

كانت الكاميرا ونظام التشغيل بداية عصر التصوير الرقمي. لكن الثورة الرقمية لم تأت بسهولة في «كوداك».

قاد السيد ساسون سلسلة من الاحتجاجات ضد مجموعة من المديرين التنفيذيين بأقسام التسويق والتقنية والأعمال، ثم إلى رؤسائهم، ورؤساء رؤسائهم. أحضر الكاميرا المحمولة إلى غرف المؤتمرات، وعرض فكرته من خلال التقاط صورة لأشخاص في الغرفة.

قال ساسون: “استغرق الأمر 50 ملي ثانية فقط لالتقاط الصورة، لكن الأمر استغرق 23 ثانية لتسجيلها على الشريط”. “أقوم بإخراج شريط الكاسيت، وأناوله لمساعدتي لتضعه في وحدة التشغيل. بعد مرور 30 ​​ثانية تقريبًا، برزت الصورة بالأبيض والأسود، بمساحة 100 بكسل إلى 100 بكسل.”

على الرغم من ضعف الجودة، أخبرهم السيد ساسون أن الجودة ستتحسن بسرعة مع تقدم التكنولوجيا، وأنه يمكن أن تنافس الشركة في السوق ضد الكاميرات من نوع 110 فيلم و 135 فيلم. كما تحدث عن إرسال الصور على خط هاتفي. وكان ردهم فاترا، في أحسن الأحوال.

وأضاف: “كانوا مقتنعين بأن لا أحد يريد أن ينظر إلى صورة على شاشة التلفزيون”. وقالوا: “كانت الطباعة معنا لأكثر من 100 عام، ولم يكن أحد يشتكي من المطبوعات ، وكانت غير مكلفة للغاية، فلماذا يريد أي شخص أن ينظر إلى صورته على جهاز التلفزيون؟”.

جاءت الاعتراضات الرئيسية من جانب قسمي التسويق والأعمال. احتكر كوداك فعليًا سوق التصوير الفوتوغرافي في الولايات المتحدة، وحقق أرباحًا في كل خطوة من خطوات عملية التصوير الفوتوغرافي. إذا كنت ترغب في تصوير حفلة عيد ميلاد طفلك ، فمن المحتمل أنك تستخدم Kakak Instamatic و Kodak film وKodak flash cubes، كما كان يمكنك إرسال الفيلم إلى كوداك، واحصل على صورك المصنوعة من كيمياء كوداك مطبوعة على ورق كوداك.

كان نموذج عمل ممتاز

عندما سأل المديرون التنفيذيون لشركة كوداك: متى يمكن للتصوير الفوتوغرافي الرقمي أن ينافس في السوق؟، استخدم السيد ساسون قانون «مور»، والذي يتنبأ بمدى تقدم التكنولوجيا الرقمية. مقدرا المدة بما يتراوح بين 15 إلى 20 سنة. وبالفعل قدمت «كوداك» أول كاميراتها الاستهلاكية الرقمية بعد 18 عامًا.

قال “ساسون”: “عندما تتحدث إلى مجموعة من رجال الشركة حول مدة تتراوح ما بين 18 إلى 20 عامًا في المستقبل، حيث ربما لا يكون أي من هؤلاء الأشخاص موجودا بالشركة، فإنهم لا يشعرون بحماس بالغ إزاء ذلك”. متابعا: “لكنهم سمحوا لي بالاستمرار في العمل على الكاميرات الرقمية، وضغط الصور، وبطاقات الذاكرة.”

Steven Sasson in 1973, the year he started working at Eastman Kodak.
Steven Sasson in 1973, the year he started working at Eastman Kodak.

تم تسجيل أول براءة اختراع لكاميرا رقمية في عام 1978. وكانت تسمى الكاميرا الساكنة الإلكترونية. ولكن لم يُسمح للسيد ساسون بالتحدث علنا ​​عن ذلك أو عرض نموذجه الأولي لأي شخص خارج كوداك.

في عام 1989 ، أنشأ السيد ساسون وزميله روبرت هيلز أول كاميرا رقمية حديثة، أحادية العدسة (SLR)، التي تبدو وتعمل مثل النماذج الاحترافية اليوم. كان بها جهاز استشعار 1.2 ميجا بكسل، وضاغط مستعمل للصور، وبطاقات للذاكرة.

لكن قسم التسويق في كوداك لم يكن مهتمًا بها. قيل للسيد ساسون إنهم يستطيعون بيع الكاميرا، لكنهم لن يفعلوا ذلك، لأنها ستقلل مبيعات الأفلام في الشركة.

ومع ذلك، حتى انتهت صلاحية الكاميرا في الولايات المتحدة عام 2007، ساعدت براءة الاختراع الرقمية شركة كوداك في كسب مليارات، لأنها – وليس السيد ساسون – تملكها، مما جعل معظم الشركات المصنعة للكاميرا الرقمية تدفع لشركة كوداك لاستخدام هذه التكنولوجيا. ورغم أن كوداك قامت في نهاية المطاف بتسويق كل من الكاميرات الاحترافية والاستهلاكية، إلا أنها لم تحتضن التصوير الرقمي بشكل كامل إلا بعد فوات الأوان.

وفي 12 أغسطس 2015، تم عرض أول كاميرا رقمية صنعها ساسون – عام 1975 – في المتحف الوطني للتاريخ الأمريكي في واشنطن. ومنح الرئيس أوباما السيد ساسون الميدالية الوطنية للتكنولوجيا والابتكار، في حفل أقيم بالبيت الأبيض عام 2009.

[box type=”shadow” align=”alignright” class=”” width=””]كتبه : جيمسإيسترن – 12 أغسطس 2015 – ترجمه للعربية: أحمد غنام – 4 أبريل 2018[/box]

المصدر
NY Lens
الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

إغلاق